يحيى العامري الحرضي اليماني

614

غربال الزمان في وفيات الأعيان

قال : وله رضي اللّه عنه إشارات في ضمنها لي بشارات ؛ منها قوله : أرجو لك في آخر العمر لما قلت : إن فلانا يبشرني وأنت لا تبشرني . وقال : الجائزة - يعني على القصيدة - تأتيك . وقال لي وأشار إلى صدري : ما يخرج اللّه من هذا الصدر من الحكم . وقال لي وقد خلوت معه مرة : ما ظنك بعبدين أشرف المولى عليهما أيردهما خائبين ؟ ! وقال لي : رأيتك منصرفا من عندي وعليك ثوب أبيض . وقال لي : أشتهي سيفا تضرب به . وقال لي مرة : مقامك عال . وكل هذا في أحوال ترد عليه . وقال لي مرة في مسجد الخيف : إذا جاء سيل الفضل غسل الأوساخ كلها ، وفي ذلك قلت : أؤمل من ذي الفضل ما هو أهله * وإن لم أكن أهلا لما منه أطلب عسى سيل فضل منه يغسل كلما * بأوساخه كم قد تلطخ مذنب كما قال نور الدين شيخي وسيدي * وقد نال من حال به الراح يشرب إلهي بجاه المصطفى سيد الورى * وملجاهم من كل ما منه يهرب وتاج العلا بدر الدجى معدن الندى * طراز كمال الكون أبهج مذهب أنلني منائي منك يا غاية المنى * لأضحي ولي شغل بحبك مذهب وحقق رجائي يا جوادا ومنعما * كريما تعالى للرجا لا يخيب وقال رضي اللّه عنه : حصل لي إشارة في قصيدتك الفلانية وقد أمرت ولدي أبا بكر أن يحفظها ، وذلك أني رأيت أني أقرؤها في صلاة الصبح يوم الجمعة ، وذلك لما اشتملت عليه من تحقيق التوحيد وصحة العقائد وغير ذلك من المقاصد مع مدح النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وله مصنف في الحقيقة غيبه قبل أن يوقف عليه . وله رضي اللّه عنه نظم رائق ، منه قوله : أسفي من هجر سكان الحمى * تركوني من هواهم في عمى كلما قدمت يوما نحوهم * قدما أخرت عنهم قدما فعسى الدهر بوصل منهم * يسعف الصبّ ويشفي السقما قد جعلت الدمع مني شافعا * ورجائي وانكساري سلّما